هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 66
أمالي ابن الشجري
59 - الأصل في « رب » أن تدخل على الفعل الماضي ، أما دخولها على المضارع في قوله تعالى : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ، فقد تأوله النحويون على أقوال ، حكاها ابن الشجري ، مضعّفا لبعضها ، ومقوّيا لبعضها الآخر . قال « 1 » : « فمن أقوالهم أنه حكاية حال قد مضت ، ومنها إضمار « كان » بعد « ربما » ، وهو أردأ ما قيل فيه ، وأجودها أن « ربما » في الآية دخلت على الفعل المستقبل ، لصدق المخبر سبحانه وعلمه بما سيكون ، كعلمه بما كان ، فإخباره بما لم يكن كإخباره بالكائن ، ألا ترى أن قوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ جاء في اللفظ كأنه قد كان ، وهو لصدقه كائن لا محالة » . وهذا القول الذي ارتضاه ابن الشجري راجع إلى كلام الفراء « 2 » ، وقد حكاه ابن الشجري في المجلس الثامن والستين ، عن علىّ بن عيسى الرّمانى ، لكن لابن الشجري فضل بسط العبارة وبيانها . ولم يصرح ابن الشجري بمن قال بإضمار « كان » بعد « ربما » . وقد أفاد أبو البركات الأنباري « 3 » أنه أبو إسحاق ، وهو الزجاج . 60 - ذكر ابن الشجري « 4 » من معاني « أو » أن تكون بمعنى « إن » الشرطية مع الواو ، كقولك : لأضربنك عشت أو مت ، معناه : إن عشت بعد الضرب وإن مت ، ومثله : لآتينك إن أعطيتني أو حرمتنى ، معناه : وإن حرمتنى . وحكاه عن ابن الشجري ابن هشام والسيوطي « 5 » ، وتعقبه ابن هشام ، فقال : « وينبغي لمن قال : إنها تأتى للشرطية ، أن يقول : وللعطف ، لأنه قدّر مكانها : وإن ، والحق أن الفعل الذي قبلها دالّ على معنى حرف الشرط ، كما قدره
--> ( 1 ) المجلس الثالث والسبعون . ( 2 ) معاني القرآن 2 / 82 . ( 3 ) البيان 2 / 63 . ( 4 ) المجلس الخامس والسبعون . ( 5 ) المغنى ص 70 ، 71 ، والهمع 2 / 134 .